وإذا كان الرهن عند المرتهن فمات أو أحيل بجناية أو فلس أو حجر عليه نقل
الرهن من يده إلى غيره .
ولا يجوز للعبد حفظه ولا بيعه سواء بأجر أم بغير أجر عندنا وعند أصحاب أحمد
وإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين فإن كانا حاضرين رده عليهما ، ويجب
عليهما قبوله ، لأنه أمين متطوع فلا يلزمه المقام على ذلك ، فان امتنعا من أخذه
رفع الامر في ذلك إلى الحاكم ليجبرهما على تسليمه ، فان رده العدل على الحاكم
قبل أن يرده عليهما ضمن العدل وضمن الحاكم ، لأنه لا ولاية للحاكم على غير
ممتنع . وكذلك ان أودعه العدل عند ثقة ، قال ابن الصباغ جاز ، فان امتنع أحدهما
فرفعه إلى الآخر ضمن ، وإن كانا غائبين ، فإن كان للعدل عذر . مثل ان يريد
سفرا أو به مرض يخاف منه أو قد عجز عن حفظه دفعه إلى الحاكم وقبضه الحاكم
أو نصب عدلا ليكون عنده ، وإن لم يكن هناك حاكم جاز أن يرفعه إلى ثقة
ومع وجود الحاكم فيه وجهان يذكران في الوديعة إن شاء الله ، وإن لم يكن له
عذر في الرد ، فإن كانت غيبتهما إلى مسافة يقصر فيها الصلاة وقبض الحاكم منه
أو نصب عدلا ليقبضه ، لان للحاكم أن يقضى عليهما فيما لزمهما من الحقوق ،
فإن لم يكن حاكم أودعه عند ثقة ، وإن كانت عيبتهما إلى مسافة لا يقصر فيها
الصلاة ، فهو كما لو كانا حاضرين ، فإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا لم يجز
تسليمه إلى الحاضر ، وكان كما لو كانا غائبين ، فان رد على أحدهما في موضع
لا يجوز له الرد إليه . قال الشيخ أبو حامد : ضمن الآخر قيمته
وذكر المسعودي أنه ان رد على الراهن ضمن للمرتهن الأقل من قيمة الرهن
وقدر الدين الذي رهن به ، وان رده على المرتهن ضمن الراهن قيمته . قال
العمراني : وهذا التفصيل حسن
قال ابن الصباغ : إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وتجب عليه رده إليه ،
فإذا رده إليه زال الضمان عنه . ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال
التعدي لم يزل عنه الضمان ، لان الاستئمان قد بطل . قال العمراني في البيان :
إذا تركا الرهن في يد عدلين فهل لأحدهما أن يفوض نحفظ جميعه إلى الآخر
فيه وجهان ( أحدهما ) ليس له ذلك ، لان المتراهنين لم يرضيا الا بأمانتهما جميعا
المجموع — صفحة 222
مساهمون: النووي
ص٢٢٢