إلا بالقبض ، والقبض لا يمكن في السكنى إلا بإتلافه ، فكأنه رهنه مالا يمكنه
إقباضه ، فإن قال أردت به إن أجرتها كانت الأجرة رهنا لم يصح أيضا لأنه
لا يدرى بكم يؤاجرها فكان باطلا ، أما في المساكن التي تحددت أجرتها بأوامر
السلطات والحكام طبقا لقواعد المثلية أو نفقات البناء أو غير ذلك من مراعاة
العدل بين الناس ، فقد تعين للمرتهن قدر إجارتها ، فصح أن تكون الأجرة من
قيمة الرهن . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان رهن مبيعا لم يقبضه نظرت ، فان رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم
يصح الرهن لأنه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون ، فان رهنه بعد نقد الثمن
ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع
قبل القبض كالبيع ( والثاني ) يصح ، وهو المذهب ، لان الرهن لا يقتضى الضمان
فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع
( الشرح ) الأحكام : ان اشترى عينا فرهنها قبل أن يقبضها - فإن كان قبل
أن يدفع الثمن لم يصح الرهن لأنها مرهونة بالثمن . وكذلك ان رهنها بثمنها لم يصح
لأنها قد صارت مرهونة به ، وإن نقد الثمن ثم رهنها ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح
لان عقد الرهن يفتقر إلى القبض فلم يصح من المبيع قبل القبض ، كما لو باعه
وفيه احتراز من العتق والتزويج .
( والثاني ) يصح ، وهو الصحيح لان الرهن لا يقتضى الضمان على المرتهن
فصح فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وفى رهن الدين وجهان ( أحدهما ) يجوز ، لأنه يجوز بيعه فجاز
رهنه كالعين ( والثاني ) لا يجوز لأنه لا يدرى هل يعطيه أم لا ، وذلك غرر
من غير حاجة فمنع صحة العقد .
( الشرح ) الأحكام ، وفى بيع الدين المستقر وهبته ورهنه من غير من هو
عليه ثلاثة أوجه ( أحدها ) لا يصح واحد منها ، لأنه غير مقدور على تسليمه
المجموع — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥