وإن امتنع - فإن رضى المرتهن أن يكون في يد الشريك - جاز ، وناب عنه في
القبض ، وان تنازعا فإن الحاكم ينصب عدلا ، وهو ما يسمى في العرف الحاضر
حارسا أمينا يكون في يده لهما ، وإن كان مما له أجرة ومنفعة ( رسوم أتعاب )
كانت عليهما .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز رهن مال الغير بغير اذنه : لأنه لا يقدر على تسليمه ولا
على بيعه في الدين ، فلم يجز رهنه ، كالطير الطائر والعبد الآبق ، فإن كان في يده
مال لمن يرثه وهو يظن أنه حي فباعه أو رهنه ، ثم بان أنه قد مات قبل العقد .
فالمنصوص أن العقد باطل لأنه عقد ، وهو لاعب فلم يصح . ومن أصحابنا من قال
يصح لأنه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت
( الشرح ) سبق للنووي رحمه الله أن أخذ على المصنف تعريفه لغير بالألف
واللام ، فكان الأصح ثم الأفصح أن يقول " مال غيره " وإن كان سلفنا السبكي
رحمه الله تعالى تجوز في استعمالها في شوطه في التكملة . أما الأحكام فإنه لا يجوز
رهن مال غيره بغير اذنه لأنه لا يقدر على تسليمه ، فهو كما لو رهنه سمكة في
البحر ، وإن كان في يده مال لمن يرثه فباعه أو رهنه قبل أن يعلم بموته ثم بان أنه
كان قد مات قبل البيع والرهن ففيه وجهان
( أحدهما ) وهو المنصوص أنه لا يصح ، لأنه باع ورهن مالا يعتقده ملكه
فكان متلاعبا في ذلك فلم يصح
( والثاني ) يصح لأنه بان أنه ملكه ، قال الشيخ أبو حامد . وهكذا لو وكل
رجلا يشترى له شيئا بعينه فباعه الموكل أو رهنه قبل الشراء وقال بعتك هذا
الشئ إن كان لي فبان أنه كان له ، وإن كان له مال في صندوق وقد رآه المرتهن
فرهنه أو باعه وهو لا يتحقق كونه فيه ، ثم بان أنه كان فيه ، فعلى الوجهين
المنصوص أنه لا يصح .
( فرع ) وان رهنه سكنى دار لم يصح ، لان الدين إن كان مؤجلا فالمنافع
تتلف إلى وقت الحلول ، وإن كان الدين حالا لم يحصل الاستيثاق ، والرهن لا يلزم