رواه البخاري ومسلم ، والأثر عن أبي الدرداء في مسند أحمد .
وأما ما روى عن ابن مسعود فقد جاء مرفوعا وموقوفا بلفظ " ما من مسلم
يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة " المرفوع رواه ابن ماجة .
وفى إسناده سليمان بن بشير وهو متروك . وقال الدارقطني " الصواب أنه موقوف
على ابن مسعود "
وأما حديث أنس فقد أخرجه ابن ماجة مرفوعا وفيه " الصدقة بعشرة أمثالها
والقرض بثمانية عشر " وفى إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الشامي . قال
النسائي " ليس بثقة "
وهو باب من أبواب البر لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " وقد
كان القرض خيرا من الصدقة لأنها قد تدفع إلى من هو غنى عنها ، أما القرض
فلا يسأله إنسان إلا وهو يحتاج إليه .
أما اللغات ، فالقرض القطع والقرض في المكان العدول عنه ، ومنه قوله
" وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ، وقرضت الوادي جزته ، وقرض فلان
مات ، وقرضت الشعر نظمته . قال ابن دريد " وليس في الكلام يقرض على
وزن ينصر البتة . وإنما الكلام على وزن يضرب ، والقرض ما تعطيه غيرك من
المال لتقضاه ، والجمع قروض ، واستقرض طلب القرض واقترض أخذه .
ولأنه قطع له من ماله قطعة .
أما الأحكام ، فإن القرض مندوب إليه ، يعنى مأمور به من غير إيجاب .
ولا يصح القرض الا من جائز التصرف في المال ، لأنه عقد على المال فلا
يصح الا من جائز التصرف فيه كالبيع . ولا يصح الا بالايجاب والقبول ، لأنه
تمليك آدمي فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع والهبة . وفيه احتراز من العتق ،
وينعقد بلفظ القرض والسلف لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال ، ويمكن انعقاده
بما يؤدى معنى ذلك . فإن قال ملكتك هذا على أن ترد إلى بدله كان قرضا . وان
قال ملكتك هذا ولم يذكر البدل فهو هبة ، وان اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له
لأن الظاهر معه ، ولان التمليك من غير عوض هبة .
المجموع — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣