يراد للفسخ وكل واحد منهما يملك فسخ القرض متى شاء ، فلا معنى لاثبات الخيار
ولو أقرضه شيئا إلى أصل ما يلزم الأجل وكان حالا ، وهكذا لو كان له عنده له
ثمن حال فأجله ، أو كان مؤجلا فزاد في أجله لم يلزم ذلك
وقال مالك يدخل الأجل في ابتداء القرض بأن مقبوضه إلى أجل ، ويدخل
في انتهائه بأن يقرضه حالا ثم يؤجله له فيتأجل . ووافقنا أبو حنيفة أن الأجل
لا يدخل في القرض . وأما الثمن الحال فيتأجل بالتأجيل
دليلنا على مالك رحمه الله تعالى أن الأجل يقتضى جزءا من القرض ،
والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلم يجز شرط الأجل فيه
وأما الدليل على أبي حنيفة فقوله صلى الله عليه وسلم " كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل " وتأجيل الحال ليس في كتاب الله تعالى فكان باطلا ، ولأنه
حق مستقر فلم يتأجل بالتأجيل كالقرض
وقولنا " مستقر " احتراز من الثمن في مدة الخيار ، ولأنه إنظار تبرع فلم
يلزمه ، كالمرأة إذا وجدت زوجها عنينا فأجلته ثم رجعت من ذلك ، فإن لها ذلك
وقال أصحاب أحمد لا يجوز له الرجوع لأن العقد لازم في حق المقرض جائز في
حق المقترض ، فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك . وقال
الشافعي رحمه الله ، له ذلك ، لان كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان
موجودا كالمغصوب والعارية .
( فرع )
يجوز شرط الرهن في القرض ، لان النبي صلى الله عليه وسلم " رهن درعا
عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله " ولحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
" اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد " وفى رواية " توفى
ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير " أخرجهما البخاري ومسلم :
ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله من حديث ابن عباس
قال ابن تيمية أبو البركات " وفيه من الفقه جواز الرهن في الحضر ومعاملة
أهل الذمة " وسيأتي تفصيل ذلك في الرهن
المجموع — صفحة 165
مساهمون: النووي
ص١٦٥