( فرع ) وإن ضمن ضامن عن المسلم إليه المسلم فيه ثم إن الضامن صالح المسلم
عما في ذمة المسلم إليه بمثل رأس مال السلم يصح الصلح ، ولان الضامن لا يملك
المسلم فيه فيعوض عنه ، فأما إذا أكد المسلم إليه بمثل رأس مال السلم ، قال
أبو العباس صح الصلح وكان إقالة ، لان الإقالة هو أن يشترى ما دفع ويعطى
ما أخذ . وهذا مثله
( فرع ) وإذا انفسخ عقد السلم بالفسخ أو لانفساخ سقط المسلم فيه عن
ذمة المسلم إليه ، ورجع المسلم إلى رأس مال السلم ، فإن كان باقيا أخذه ، وإن
كان تالفا رجع إلى مثله إن كان له مثل ، وإن كان لا مثل له رجع إلى قيمته ، وان
أراد أن يسلم في شئ آخر لم يجز لأنه بيع دين بدين .
وإن أراد أن يأخذ ما هو من جنسه جاز أن يأخذ مثله ، ولم يجز أن يأخذ
أكثر منه ولا أقل منه ، ولا يصح أن يتفرقا قبل قبضه ، وإن أراد أن يأخذ عنه
من غير جنسه إلا أنه لا يصح أن يتفرقا قبل قبضه كما قلنا في البيع ، وإن أراد أن
يأخذ منه عوضا ليس من أموال الربا ، كالثياب والدواب ، أو كان رأس المال
من غير أموال الربا صح ذلك أيضا
وهل يشترط فيه القبض قبل التفرق ؟ فيه وجهان
أحدهما : أنه يشترط ذلك ، فلا يفترقان والعوض المعوض في ضمان واحد
والثاني لا يشترط ذلك ، كما لو اشترى أحدهما بالآخر ، وإن اختلفا في قدر
رأس مال السلم فالقول قول المسلم إليه مع يمينه ، لان الأصل براءة ذمته مما زاد
على ما أقر به ، وإن اختلفا في قدر المسلم فيه أو الأجل أو في قدره تحالفا ، وان
اتفقا على الأجل واختلفا في انقضائه وادعى المسلم انقضاء الأجل ، وادعى
المسلم إليه بقاءه فالقول قول المسلم إليه مع يمينه لان الأصل بقاؤه . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
* ( باب القرض ) *
القرض قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم