الانقطاع في المحل المحدد لتسليمه فيه وفى الوقت المعين ، فإن كان موسميا - أعني
يكثر في وقت من العام إلى أجل ما . ثم يقل في الأسواق أو يندر أو ينقطع فيصح
السلم فيه إلى موسمه الذي يكثر فيه ويعم الأسواق
ويصح السلم في الأصناف المستوردة في وقت السلم ، وتعرض السفن في البحار
للمخاطر نادر الحدوث ، وهو أشبه بتعرض القوافل التي تحمل السلع في الماضي
لمخاطر الطريق ، ولم يمنع ذلك من السلم ، أما وقت الحروب فيمتنع السلم فيها ،
والله تعالى أعلم .
قال النووي : ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ على الأظهر ، فيتخير
المسلم بين فسخه وبين الصبر حتى يوجد ، فلو علم قبل المحل انقطاعه عنده فلا
خيار قبله في الأصح . اه
أما السلم في الصيد فقد أجازه الشافعي في لحمه كلحم الأنيس . قال في الام :
ولحم الوحش كله كما وصفت من لحم الأنيس إذا كان ببلد يكون بها موجودا
لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه بحال جاز السلف فيه . وإذا كان يختلف في
حال ويوجد في أخرى لم يجز السلف فيه إلا في الحال التي لا يختلف فيها . قال
ولا أحسبه يكون موجودا في بلد إلا هكذا . وذلك أن من البلدان ما وحش فيه
وإن كان به منها وحش فقد يخطئ صائده ويصيبه . والبلدان وإن كان منها
ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو بها بعض اللحم دون بعض ، فإن الغنم تكاد
أن تكون موجودة والإبل والبقر ، فيؤخذ المسلف البائع بأن يذبح فيوفى
صاحبه حقه ، لان الذبح له ممكن بالشراء ، ولا يكون الصيد له ممكنا بالشراء فيه
في الوقت الذي يتعذر فيه لحم الأنيس أو شئ منه في الوقت الذي يتعذر فيه ،
لم يجز في الوقت الذي يتعذر فيه ، ولا يجوز السلف في لحم الوحش إذا كان
موجودا ببلد إلا على ما وصفت من لحم الأنيس أن يقول : لحم ظبي أو أرنب
أو تيتل أو بقر وحش أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا ،
ويوصف اللحم كما وصفت ، وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شئ
يكون معه لحمه غير طيب ، شرط صيد كذا دون صيد كذا ، فإن لم يشرط سئل
أهل العلم به ، فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد ، فالفساد عيب ولا يلزم
المجموع — صفحة 132
مساهمون: النووي
ص١٣٢