قال ابن قدامة : وإن أسلم في الأواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها
ودورها ، كالأسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز اه .
قلت : لا يشترط ذكر الجيد أو الردئ في العقد ويحمل مطلقه على أجودها
( فرع ) اختلف الأصحاب في الدقيق فذهب أبو القاسم الداركي إلى عدم
الجواز لأنه لا يضبط ، والقول أنه يجوز لامكان ذكر النعومة والجودة والنوع
وبذلك يصير معلوما مقدورا عليه ، فلو أسلم في دقيق ( علامة أو زيرو ( 1 ) )
جاز لانضباط النوع وإمكان القدرة عليه لدى عامة الناس فإذا تعذر ذلك على
الناس فسد السلم فيه والله أعلم .
( فرع ) استحدثت في أزماننا هذه من أسباب الصنعة أدوات لم تكن معروفة
عند أئمتنا السابقين رضوان الله عليهم كالمذياع والمرناة وهو جهاز يأتيك بالصورة
والصوت ( تليفزيون ) من بعيد والثلاجة الكهربية والغسالة الكهربية وكل نوع
من هذه الأنواع له من التركيب وتنوع القطع وتباين الاجزاء ما يصعب على
المتعاقدين ضبطه ، فإن أمكن تحديد النوع والعلامة وكان مع الجهاز دليل مطبوع
مكتوب يوضح أجزاءه ومقاديرها وأبعادها وقوتها وكان المتعاقدان خبيرين
بأسرارها كوكيل لمؤسسة لصنع الأجهزة أو توزيعها جاز السلم بينهما ، أما إذا لم
يكن عليما بدقائق هذه الأجهزة بحيث يمكن تغيير مصباح ، أو محرك جيد ووضع
بدله أقل جودة أو قديما فسد السلم لانعدام العلم والإحاطة بدقائق الجهاز ويؤخذ
من قول الشافعي في الام في باب لحم الوحش جواز سؤال أهل العلم به ، فان
بينوا عيبا رد بالعيب ، وإلا فلا .
( فرع ) لا يجوز السلم في أنواع الأثاث إذا كان يشتمل على الحشايا
والأسلاك اللولبية والقطن والجلد والقماش والطلاء وما أشبه ذلك لعدم إمكان
انضباطه وتشابه الردئ منها بالجيد والله أعلم .
هامش
( 1 ) الدقيق العلامة أو الزيرو وهو أجود الدقيق وأعلاه صنفا ويصنع منه
الفطائر وأنواع الحلوى .