فالذي لا يتباين كثيرا من المعدود يسلم فيه عددا ، وهو قول أبي حنيفة
والأوزاعي . وقال الشافعي يسلم في البيض والجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا
لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ ، فإن فيه الكبير والصغير
ولأصحاب أحمد قول أنه إذا كان التفاوت يسيرا ويذهب باشتراط الكبر
والصغر والوسط ، ذهب التفاوت وان بقي شئ يسير عفى عنه ، ويفارق البطيخ
فإن التفاوت فيه كبير فلا ينضبط بالعدد
( الضرب الثاني ) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه
حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان
( أحدهما ) يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر لأنه يباع هكذا ، وهو
قول أحمد ومالك ( والثاني ) لا يسلم فيه الا وزنا ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي
لأنه لا يمكن تقديره بالعدد ، لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا فلم يمكن تقديره
بغير الوزن ، فتعين تقديره به . والله أعلم
( فرع ) لا يجوز أن يسلم في ثمره بستان بعينه ، ولا قرية صغيرة ، لأنه
لا يؤمن تلفه وانقطاعه . قال ابن المنذر : ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان
بعينه كالاجماع من أهل العلم ، وممن حفظنا أنه قال ذلك الثوري ومالك
والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق ، وهو مذهب أحمد . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز حتى يصف السلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان
كالصغر والكبر ، والطول والعرض ، والدور والسمك ، والنعومة والخشونة ،
واللين والصلابة ، والرقة والصفاقة ، والذكورية والأنوثية ، والثيوبة والبكارة
والبياض والحمرة ، والسواد والسمرة . والرطوبة واليبوسة والجودة والرداءة ،
وغير ذلك من الصفات التي تختلف بها الأثمان ، ويرجع فيما لا يعلم من ذلك إلى
نفسين من أهل الخبرة ، وان شرط الأجود لم يصح العقد ، لأنه ما من جيد إلا
ويجوز أن يكون فوقه ما هو أجود منه فيطالب به فلا يقدر عليه ، وان شرط
الأردأ ففيه قولان ( أحدهما ) لا يصح لأنه ما من ردئ إلا ويجوز أن يكون