قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز فيما عملت فيه النار كالخبز والشواء ، لان عمل النار فيه
يختلف فلا يضبط ، واختلف أصحابنا في اللبأ المطبوخ ، فقال الشيخ أبو حامد
الأسفرايني رحمه الله لا يجوز لان النار تعقد أجزاءه فلا يضبط ، وقال القاضي
أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لان ناره لينة .
( الشرح ) قوله " لا يجوز فيما عملت فيه النار " وهو قول الأصحاب . قال
النووي رحمه الله تعالى :
ولا يصح في المطبوخ والمشوي ، ولا يضر تأثير الشمس ، والأظهر منعه
في رؤوس الحيوان
والظاهر أن منع السلم فيما مسته النار علته عدم انضباط تأثير النار فيها ،
وإلا لو أمكن انضباط ذلك صح السلم فيه لجواز السلم في الصابون والسكر والفانيذ
واللبأ والدبس ، وقد نبه النووي على تصحيح ذلك في كتابه التنبيه في كل ما دخلته
نار خفيفة ، ومثل ببعض المذكورات ، وإن خالف في ذلك ابن المقري تبعا
للأسنوي ، ويؤيد صحة ذلك تصحيحهم للسلم في الآجر المطبوخ . قال الشربيني
الخطيب في المغنى من كتب المذهب : وعليه يفرق بين بابي الربا والسلم بضيق
باب الربا .
فإن قيل قول النووي كغيره " إن نار ما ذكر لطيفة خلاف المشاهد . وهو
كلام من لا عهد له بعمل السكر " أجيب بأن مراده اللطيفة المضبوطة ، كما عبرت
به ، وصرح الامام ببيع الماء المغلى بمثله ، فيصح السلم فيه وفى ماء الورد لان ناره
لطيفة كما جزم به الماوردي وغيره
وكذلك أجازوا السلم في العسل المصفى بالنار ، لان تصفيته بها لا تؤثر ،
لان ناره لطيفة للتمييز .
ويجوز في الشمع والقند - وهو السكر الخام - والخزف والفحم
وقول النووي " والأظهر منعه في رؤوس الحيوان " وذلك لاحتوائها على
المجموع — صفحة 122
مساهمون: النووي
ص١٢٢