أما أحكام الفصل في باب السلف في الاهب والجلود : ولا يجوز السلف في
جلود الإبل ولا البقر ولا أهب الغنم ولا جلد إهاب من رق ولا غيره ولا يباع
إلا منظورا إليه ، قال : وذلك أنه لم يجز أن نقيسه على الثياب لأنا لو قسناه عليها
لم يحل إلا مذروعا مع صفته ، وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن
يضبط بذرع بحال ، ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا بصفة لم يصح لنا ، وذلك
أنا إنما نجيز السلف في بعبر من نعم بنى فلان ثنى أو جذع موصوف فيكون هذا
فيه كالذرع في الثوب ، ويقول : رباع وبازل ، وهو في كل سن من هذه الأسنان
أعظم منه في السن قبله حتى يثناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع
وهذا لا يمكن في الجلود - إلى أن قال رحمه الله : - هكذا الجلود لا حياة فيها
وإنما تفاضلها في تخانتها وسعتها وصلابتها ، ومواضع منها ، فلما لم نجد خبرا نتبعه
ولا قياسا على شئ مما أجزنا السلف فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه .
أما الجواهر الثمينة فقد قال الشافعي رحمه الله في باب السلف في اللؤلؤ وغيره
من متاع أصحاب الجوهر : لا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ في الزبرجد ولا في
الياقوت ولا في شئ من الحجارة التي تكون حليا من قبل أنى لو قلت : سلفت في
لؤلؤة مدحرجة صافيه وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها كذا ، كان الوزن
في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوى صفاته وتتباين ، لان منه ما يكون أثقل من
غيره فيتفاضل بالثقل والجودة ، وكذلك الياقوت وغيره ، فإذا كان هكذا فيما
يوزن كان اختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا . ولو لم أفسده
من قبل الصفاء ، وإن تباين وأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء أفسد من حيث
وصفت ، لان بعضه أثقل من بعض ، فيكون الثقيلة الوزن بينا وهي صغيرة
وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهي كبيرة ، فيتباينان في الثمن تباينا متفاوتا
ولا أضبط أن أصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن اه .
قال النووي في المنهاج ، ولا يصح فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ
الكبار واليواقيت وجارية وأختها أو ولدها .
وخرج بقوله " اللؤلؤ الكبار " الأنواع الصغيرة الدقيقة التي لا تستعمل في
المجموع — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠