الخامسة والثلاثون . " فتذكر " خفف الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو
وعليه فيكون المعنى أن تردها ذكرا في الشهادة وفيه بعد ، إذ لا يحصل في مقابلة
الضلال الذي معناه النسيان الا الذكر ، وهو معنى قراءة الجماعة بالتشديد .
السادسة والثلاثون . قوله تعالى " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال الحسن
جمعت هذه الآية أمرين وهما ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة ، ولا إذا
دعيت إلى أدائها قاله ابن عباس وفى استدعائهم أو المجئ إليهم ، قال الشافعي في
باب السلم . ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه
الكفاية للشهادة ، فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم ، وان ترك من حضر
الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه ، وهذا أشبه معانيه به والله أعلم
السابعة والثلاثون . أداء الشهادة مندوب إذا لم يدع لقوله صلى الله عليه وسلم
" خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها " فإذا خيف ضياع الحق وجب
أداؤها بغير استدعاء لقوله تعالى " وأقيموا الشهادة لله " وقوله تعالى " الا من شهد
بالحق وهم يعلمون " وفى الحديث " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " .
الثامنة والثلاثون . من وجبت عليه شهادة فلم يؤدها ، وترتب على ذلك
الذهاب بحق من الحقوق سقطت عدالته فلا يصح أداؤه الشهادة بعد ذلك ، قال
في الام . فأما من سبقت شهادته بأن شهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه
التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق .
التاسعة والثلاثون . قوله تعالى " ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا
إلى أجله " فهذا النهى عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة عندهم فخيف عليهم أن
يملوا الكتابة ، ويقول أحدهم . هذا قدر يسير لا احتياج إلى كتابته ، فأكد الله
تعالى حفظ القليل والكثير .
الموفية الأربعين . قوله تعالى " ذلكم أقسط عند الله " يعنى أن يكتب القليل
والكثير ويشهد عليه ذلك أعدل وأحفظ .
الحادية والأربعون . قوله تعالى " وأقوم للشهادة " دليل على أن الشاهد
لا يؤدى الا ما يعلم ، فإذا لم يعلم قال : هذا خطى ولا أذكر الآن ما كتبت .
المجموع — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣