و " الثَّالِثُ " تَقْدِيمُهُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : { سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ } وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَمَزَايَاهُ .
وَهَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ الثَّابِتَةُ بِالسُّنَّةِ دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ .
" فَالْأَوَّلُ " فِي قَوْلِهِ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ } الْآيَةُ : وَقَوْلِهِ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } وَقَوْلِهِ : { وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } وَالثَّانِي قَوْلُهُ : { سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } الْآيَةُ .
وَالثَّالِثُ كَقَوْلِهِ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } وَقَوْلِهِ : { النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ } وَقَوْلِهِ : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَثَبَتَتْ صِحَّةُ خِلَافَتِهِ وَوُجُوبُ طَاعَتِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا انْعَقَدَتْ بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِيَارِ .
كَمَا أَنَّ اللَّهَ إذَا أَمَرَ بِتَوْلِيَةِ شَخْصٍ أَوْ إنْكَاحِهِ .
أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ مَعَهُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِعَقْدِ الْوِلَايَةِ وَالنِّكَاحِ وَالنُّصُوصُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ الْعَقْدِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ فَالنُّصُوصُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِاخْتِيَارِهِ وَالْعَقْدُ لَهُ وَأَنَّ اللَّهَ يَرْضَى ذَلِكَ وَيُحِبُّهُ .
وَأَمَّا حُصُولُ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمَحْبُوبِ : فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالِامْتِثَالِ .
فَلَمَّا امْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ عَقَدُوا لَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ وَكَانَ هَذَا أَفْضَلَ فِي حَقِّهِمْ وَأَعْظَمَ فِي دَرَجَتِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 49
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩