وَأَمَّا " أَهْلُ السُّنَّةِ " فَمُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَالَةِ الْقَوْمِ ؛ ثُمَّ لَهُمْ فِي التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ مَذَاهِبُ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
" أَحَدُهَا " أَنَّ الْمُصِيبَ عَلِيٌّ فَقَطْ .
و " الثَّانِي " الْجَمِيعُ مُصِيبُونَ .
و " الثَّالِثُ " الْمُصِيبُ وَاحِدٌ ؛ لَا بِعَيْنِهِ .
و " الرَّابِعُ " الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ مُطْلَقاً ؛ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ عَلِيّاً وَأَصْحَابَهُ هُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِن المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ } وَهَذَا فِي حَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ فِتْنَةٌ وَأَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ فِيهَا أَوْلَى فَعَلَى هَذَا نُصُوصُ أَحْمَد وَأَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ .
وَذَلِكَ الشِّجَارُ بِالْأَلْسِنَةِ وَالْأَيْدِي أَصْلٌ لِمَا جَرَى بَيْنَ الْأُمَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا .
فَلْيَعْتَبِرْ الْعَاقِلُ بِذَلِكَ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ طَائِفَتَيْنِ مِن الفَلَّاحِينَ اقْتَتَلَتَا فَكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ؛ وَانْهَزَمَتْ الْمَكْسُورَةُ وَقُتِلَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ جَمَاعَةٌ : فَهَلْ يُحْكَمُ لِلْمَقْتُولِينَ مِن المَهْزُومِينَ بِالنَّارِ وَيَكُونُونَ دَاخِلِينَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الْمُنْهَزِمِ حُكْمَ مَنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ ؟ أَمْ لَا ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 51
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١