وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
فَصْلٌ :
حَكَى أَصْحَابُنَا - كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ - عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ هَلْ ثَبَتَتْ بِاخْتِيَارِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ؟ أَوْ بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ الْبَيِّنِ ؟ " أَحَدُهُمَا " بِالِاخْتِيَارِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ .
وَالْمُتَكَلِّمِين : كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ .
و " الثَّانِيَةُ " بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُتَكَلِّمِين وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَبَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُونَ بِالنَّصِّ الْجَلِيِّ .
وَأَمَّا قَوْلُ " الْإِمَامِيَّةِ " إنَّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ الْجَلِيِّ عَلَى عَلِيٍّ .
وَقَوْلُ " الزَّيْدِيَّةِ الجارودية " إنَّهَا بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُ " الراوندية " إنَّهَا بِالنَّصِّ عَلَى الْعَبَّاسِ .
فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ظَاهِرَةُ الْفَسَادِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ .
وَإِنَّمَا يَدِينُ بِهَا .
إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا ظَالِمٌ .
وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَدِينُ بِهَا زِنْدِيقٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 47
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧