مُطَابِقٌ لَهُ نَوْعاً مِن المُطَابَقَةِ وَالْآوِي إلَى الظِّلِّ الْمُكْتَنِفِ بِالْمُظِلِّ صَاحِبُ الظِّلِّ فَالسُّلْطَانُ عَبْدُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ وَفِيهِ مِن القُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السُّؤْدُدِ وَالصَّمَدِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْخَلْقِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ظِلَّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يُصْلِحُ أُمُورَ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ فَإِذَا صَلَحَ ذُو السُّلْطَانِ صَلَحَتْ أُمُورُ النَّاسِ وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ بِحَسَبِ فَسَادِهِ ؛ وَلَا تَفْسُدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَصَالِحَ ؛ إذْ هُوَ ظِلُّ اللَّهِ ؛ لَكِنَّ الظِّلَّ تَارَةً يَكُونُ كَامِلاً مَانِعاً مِنْ جَمِيعِ الْأَذَى .
وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ إلَّا بَعْضَ الْأَذَى .
وَأَمَّا إذَا عُدِمَ الظِّلُّ فَسَدَ الْأَمْرُ كَعَدَمِ سِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِيَامُ الْأُمَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — Page 46
Contributors: ابن تيمية
P.46