تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَأَمَّا الَّذِينَ أَعَانُوا بِمِثْلِ إدْخَالِ الرَّجُلِ إلَى الْبَيْتِ وَحِفْظِ الْأَبْوَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَفِي قَتْلِهِمْ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَالْمُمْسِكُ يُقْتَلُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا . وَإِنْ كَانَ الصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِهِ أَعَانُوا أَيْضاً عَلَى قَتْلِهِ لَمْ يَكُنْ دَمُهُ إلَيْهِمْ وَلَا إلَى وَلِيِّهِمْ ؛ بَلْ إلَى الْإِخْوَةِ . وَأَمَّا مِيرَاثُهُمْ مِنْ مَالِهِ فَفِيهِ نِزَاعٌ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مِنْ مَالِهِ وَالصِّغَارُ يُعَاقَبُونَ بِالتَّأْدِيبِ وَلَا يُقْتَلُونَ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ : الصِّغَارُ يَرِثُونَ مِنْ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلَيْنِ تَضَارَبَا وَتَخَانَقَا فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ : فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إذَا خَنَقَهُ الْخَنْقَ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ الْمَرْءُ غَالِباً وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا لَا يُقْتَلُ غَالِباً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ . فَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخَنْقِ وَرَفَسَهُ الْآخَرُ بِرِجْلِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ فَمِهِ شَيْءٌ فَمَاتَ : فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ بِلَا رَيْبٍ فَإِنَّ هَذَا قَاتِلٌ نَفْساً عَمْداً ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ؛ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ يُكَافِئُهُ بِأَنْ يَكُونَ حُرّاً مُسْلِماً فَيُسْلَمُ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ إنْ شَاءُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ .