تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا وَتَقَابَضَا فَقَامَ وَاحِدٌ وَنَطَحَ الْآخَرَ فِي أَنْفِهِ فَجَرَى دَمُهُ فَقَامَ الَّذِي جَرَى دَمُهُ خَنَقَهُ وَرَفَسَهُ بِرِجْلِهِ فِي مَخَاصِيهِ فَوَقَعَ مَيِّتاً ؟ فَأَجَابَ : يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْخَانِقِ الَّذِي رَفَسَ الْآخَرَ فِي أُنْثَيَيْهِ ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ قَدْ يَقْتُلُ غَالِباً ؛ فَإِنَّ مَوْتَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ بِهِ مَا يَقْتُلُ غَالِباً ؛ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِباً يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ : مِثْلَ مَا لَوْ ضَرَبَهُ فِي أُنْثَيَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَوْ خَنَقَهُ حَتَّى مَاتَ وَجَبَ الْقَوَدُ فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا ؟ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ؛ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ مِن القَاتِلِ شَيْئاً لِنَفْسِهِ وَلَا لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ ضَرَبَ رَجُلاً ضَرْبَةً فَمَكَثَ زَمَاناً ثُمَّ مَاتَ وَالْمُدَّةُ الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كَانَ ضَعِيفاً مِن الضَّرْبَةِ : مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إذَا ضَرَبَهُ عُدْوَاناً فَهَذَا شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ وَلَا قَوَدَ فِيهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مِن الضَّرْبَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .