وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ اعْتَقَدَ مَسْأَلَةَ " الدَّوْرِ " الْمُسْنَدَةِ لِابْنِ سُرَيْجٍ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ فَعَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَرَاجَعَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ : فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ ؟ أَمْ يَسْتَعْمِلُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى : الْمُشَارَ إلَيْهَا ؟
فَأَجَابَ :
" الْمَسْأَلَةُ السريجية " بَاطِلَةٌ فِي الْإِسْلَامِ " مُحْدَثَةٌ لَمْ يُفْتِ بِهَا أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا تَابِعِيهِمْ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ فَإِنَّ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ يَظْهَرُ فَسَادُهُ مِنْ وُجُوهٍ .
مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الطَّلَاقَ كَمَا أَبَاحَ النِّكَاحَ وَأَنَّ دِينَ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفٌ لِدِينِ النَّصَارَى الَّذِينَ لَا يُبِيحُونَ الطَّلَاقَ فَلَوْ كَانَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الطَّلَاقُ لَصَارَ دِينُ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ دِينِ النَّصَارَى .
مجموعة الفتاوى — صفحه 240
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۲۴۰