تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
" وَشُبْهَةُ هَؤُلَاءِ " أَنَّهُمْ قَالُوا : إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَاقاً مُنَجَّزاً : لَزِمَ أَنْ يَقَعَ الْمُعَلَّقُ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ يَقَعُ الْمُنَجَّزُ فَكَانَ وُقُوعُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِهِ : فَلَا يَقَعُ ؛ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ : لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ . إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَحِيحاً ؛ فَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بَاطِلاً لَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّعْلِيقِ . وَالتَّعْلِيقُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِثَلَاثِ وَوُقُوعُ طَلْقَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِثَلَاثِ بَاطِلٌ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَضْمُونُهُ أَيْضاً إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْك طَلَاقِي . وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ الْجَزَاءُ . وَإِذَا وَقَعَ الشَّرْطُ لَزِمَ الْوُقُوعُ . فَلَوْ قِيلَ : لَا يَقَعُ مَعَ ذَلِكَ . لَزِمَ أَنْ يَقَعَ وَلَا يَقَعَ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . وَأَيْضاً فَالطَّلَاقُ إذَا وَقَعَ لَمْ يَرْتَفِعْ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمُطَلِّقِ يَتَضَمَّنُ مُحَالاً فِي الشَّرِيعَةِ - وَهُوَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِثَلَاثِ - وَمُحَالاً فِي الْعَقْلِ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ : كَانَ الْقَائِلُ بِالتَّسْرِيجِ مُخَالِفاً لِلْعَقْلِ وَالدِّينِ ؛ لَكِنْ إذَا اعْتَقَدَ الْحَالِفُ صِحَّةَ هَذَا الْيَمِينِ بِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ وَطَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ مُعْتَقِداً أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ : لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّكَلُّمَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ طَلَاقاً ؛ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ الْعَجَمِيُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ ؛ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ خَاطَبَ مَنْ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِالطَّلَاقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ : فَإِنَّهُ لَا لَا يَقَعُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ التَّسْرِيجِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَقَعُ الْمُنَجَّزُ