وَأَمَّا " الْأَوْلَادُ " فَهُمْ تَبَعٌ لِأُمِّهِمْ فِي " الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ " وَهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَمَنْ كَانَ سَيِّدَ الْأُمِّ كَانَ أَوْلَادُهَا لَهُ سَوَاءً وُلِدُوا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِناً .
كَمَا أَنَّ الْبَهَائِمَ مِن الخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ إذَا نَزَا ذَكَرُهَا عَلَى أُنْثَاهَا كَانَ الْأَوْلَادُ لِمَالِكِ الْأُمِّ .
وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً أَوْ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَالْأَبُ مَمْلُوكاً كَانَ الْأَوْلَادُ أَحْرَاراً .
وَأَمَّا " النَّسَبُ " فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَى أَبِيهِمْ .
وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَتِيقاً وَالْأُمُّ عَتِيقَةً كَانُوا مُنْتَسِبِينَ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَمْلُوكاً انْتَسَبُوا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَمَنْ كَانَ مَالِكاً لِلْأُمِّ مَلَكَ أَوْلَادَهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِالْبَنَاتِ مِنْ أَوْلَادِ إمَائِهِ ؛ إذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَمْتِعُ بِالْأُمِّ فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِبَنَاتِهَا ؛ فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِالْأُمِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ شَرِيفٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغٌ لِرَجُلِ غَيْرِ شَرِيفٍ مَغْرِبِيٍّ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالصَّلَاحِ بِرِضَا ابْنَتِهِ وَإِذْنِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا الْأَبُ بِالرِّضَا : فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحاً فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا ؟ مَعَ اسْتِمْرَارِ الزَّوْجَةِ بِالرِّضَا وَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَقَدَحَ قَادِحٌ فَأَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ الرِّضَا وَالْإِذْنَ صَدَرَا مِنْهَا : فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 55
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥