أَوْ غَرَضٍ .
وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَهُوَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرُوا فِي مَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ ؛ لَا فِي أَهْوَائِهِمْ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْوُكَلَاءِ مِمَّنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْصِدُ مَصْلَحَةَ مَنْ تَصَرَّفَ لَهُ لَا يَقْصِدُ هَوَاهُ فَإِنَّ هَذَا مِن الأَمَانَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى إلَى أَهْلِهَا فَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } وَهَذَا مِن النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ .
قَالُوا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَعَدَتْ مَعَهُ أَيَّاماً وَجَاءَ أُنَاسٌ ادَّعَوْا أَنَّهَا فِي مِلْكِهِمْ وَأَخَذُوهَا مِنْ بَيْتِهِ وَنَهَبُوهُ ؛ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِراً : فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَبِنْ لِلزَّوْجِ أَنَّهَا أَمَةٌ ؛ بَلْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً مُطْلَقاً كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ؛ وَظَنَّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ؛ وَقِيلَ لَهُ : إنَّهَا حُرَّةٌ : فَهُوَ مَغْرُورٌ وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ ؛ لَا رَقِيقٌ .
وَأَمَّا " النِّكَاحُ " فَبَاطِلٌ إذَا لَمْ يُجِزْهُ السَّيِّدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ صَحَّ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ؛ بَلْ يَحْتَاجُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 53
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣