تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وَأَمَّا " النُّشُوزُ " فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا } فَهُوَ النُّهُوضُ وَالْقِيَامُ وَالِارْتِفَاعُ . وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الِارْتِفَاعُ وَالْغِلَظُ وَمِنْهُ النَّشْرُ مِن الأَرْضِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْغَلِيظُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا } أَيْ نَرْفَعُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ . وَمَنْ قَرَأَ ننشزها أَرَادَ نُحْيِيهَا . فَسَمَّى الْمَرْأَةَ الْعَاصِيَةَ نَاشِزاً لِمَا فِيهَا مِن الغِلَظِ وَالِارْتِفَاعِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَسُمِّيَ النُّهُوضُ نُشُوزاً لِأَنَّ الْقَاعِدَ يَرْتَفِعُ مِن الأَرْضِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَهِيَ نَاشِزٌ تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا : فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا وَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا إذَا أَصَرَّتْ عَلَى النُّشُوزِ . وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا طَالَبَهَا بِهِ ؛ بَلْ هِيَ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي الصَّحِيحِ : { إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتَّى تُصْبِحَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 278 | ابن تيمية