مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .
وَإِذَا طَلَبَ النِّكَاحَ فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } .
وَإِذَا غَرَّ الْمَرْأَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ حُرٌّ وَتَزَوَّجَهَا ؛ وَدَخَلَ بِهَا : وَجَبَ الْمَهْرُ لَهَا بِلَا نِزَاعٍ ؛ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى : كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ ؟ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ ؟ أَوْ يَجِبُ الْخُمُسَانِ : كَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَقَدْ يَتَعَلَّقُ هَذَا الْوَاجِبُ بِرَقَبَتِهِ كَقَوْلِ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ ؛ وَأَظُنُّهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ .
أَوْ يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا ؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَهُمْ : إنَّهُ حُرٌّ تَلْبِيسٌ عَلَيْهِمْ ؛ وَكَذِبٌ عَلَيْهِمْ ثُمَّ دُخُولُهُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْكَذِبِ عُدْوَانٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ .
وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَوْ تَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ فَأَتْلَفَ مَالَهُ ؛ أَوْ جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ : كَانَتْ جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِرَقَبَتِهِ ؛ لَا تَجِبُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ ؛ بَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : إنْ شِئْت أَنْ تَفُكَّ مَمْلُوكَك مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ؛ وَإِنْ شِئْت أَنْ تُسَلِّمَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ .
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ : مَنْ قَدْرِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ الْعَبْدِ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 202
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٢