وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلِ ؛ فَهَرَبَ وَتَرَكَهَا مِنْ مُدَّةِ سِتِّ سِنِينَ وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَتْ رَجُلاً وَدَخَلَ بِهَا فَلَمَّا اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا فَسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا : فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إنْ كَانَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ فُسِخَ لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ؛ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الثَّانِيَ : فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ .
وَإِنْ كَانَتْ تَزَوَّجَتْ الثَّانِيَ قَبْلَ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ : فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ .
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلِمَا أَنَّ نِكَاحَ الْأَوَّلِ بَاقٍ ؛ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا النِّكَاحُ : فَيَجِبُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا .
وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ نِكَاحَ الْأَوَّلِ أَوْ نَفَاهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ : فَنِكَاحُهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ ؛ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَاقُ وَيَلْحَقُ فِيهِ النَّسَبُ وَلَا حَدَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ غَرَّتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ الْأَزْوَاجِ : فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَدَّاهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 200
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٠