وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَاتَّفَقُوا عَلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَأَعْطَى أَبَاهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ شَيْئاً فَمَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ : هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَعْطَى ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانُوا قَدْ وَفَّوْا بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعُوهُ مِنْ نِكَاحِهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ؛ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ مَا أَعْطَاهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ لَهُمْ ذَلِكَ لِيُمَكِّنُوهُ مِنْ نِكَاحِهَا وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَهَذَا غَايَةُ الْمُمْكِنِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا : فَهَلْ لَهَا مَهْرٌ ؟ وَهَلْ هُوَ الْمُسَمَّى ؛ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ وَلَمْ تَسْتَشْعِرْ ؛ لَا مَوْتَهُ وَلَا طَلَاقَهُ : فَهَذِهِ زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا .
وَإِذَا اعْتَقَدَتْ مَوْتَهُ وَطَلَاقَهُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ بِنِكَاحِ فَاسِدٍ فَلَهَا الْمَهْرُ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد وَمَالِكٍ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى ؛ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَةٌ أُخْرَى كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 198
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٨