تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وَالْأَوْلَى تَعْجِيلُ الصَّدَاقِ كُلِّهِ لِلْمَرْأَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا أَمْكَنَ فَإِنْ قَدَّمَ الْبَعْضَ وَأَخَّرَ الْبَعْضَ : فَهُوَ جَائِزٌ . وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ الطَّيِّبُ يُرَخِّصُونَ الصَّدَاقَ . { فَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ } . قَالُوا : وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ . وَزَوَّجَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ بِنْتَه عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيِّمٍ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ خَطَبَهَا الْخَلِيفَةُ لِابْنِهِ فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ . وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ تَكْثِيرِ صَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ اتَّسَعَ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا يُعَجِّلُونَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لَمْ يَكُونُوا يُؤَخِّرُونَ مِنْهُ شَيْئاً . وَمَنْ كَانَ لَهُ يَسَارٌ وَوَجَدَ فَأَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَتَهُ صَدَاقاً كَثِيراً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً } . أَمَّا مَنْ يَشْغَلُ ذِمَّتَهُ بِصَدَاقِ لَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ : فَهَذَا مَكْرُوهٌ . كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي ذِمَّتِهِ صَدَاقاً كَثِيراً مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ لَهُ : فَهَذَا لَيْسَ بِمَسْنُونِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الرَّجُل يَتَزَوَّجُ عَلَى صَدَاقٍ مُعَيَّنٍ مَكْتُوبٍ وَيَتَّفِقَا عَلَى مُقَدَّمٍ فَيُعْطِيهِ ثُمَّ يَمُوتُ : هَلْ يُحْسَبُ الْمُقَدَّمُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَاقِ الْمَكْتُوبِ ؟ فَأَجَابَ : وَأَمَّا مَا يُقَدِّمُهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ مِن النَّقْدِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ غَيْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي يُكْتَبُ فِي الْكِتَابِ إذَا أَعْطَاهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 195 | ابن تيمية