بِنِيَّةِ أَنَّهَا إذَا أَعْجَبَتْهُ أَمْسَكَهَا وَإِلَّا فَارَقَهَا : جَازَ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ لَكِنْ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُمْسِكَهَا بِمَعْرُوفِ أَوْ يُسَرِّحَهَا بِإِحْسَانِ : فَهَذَا مُوجَبُ الْعَقْدِ شَرْعاً ؛ وَهُوَ شَرْطٌ صَحِيحٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَزِمَهُ مُوجَبُ الشَّرْعِ : كَاشْتِرَاطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ { بَيْعُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ } وَهَذَا مُوجَبُ الْعَقْدِ .
وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَثِيرَ الطَّلَاقِ فَلَعَلَّ غَالِبَ مَنْ تَزَوَّجَهَا كَانَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ : إنَّ ذَلِكَ مُتْعَةٌ .
وَهَذَا أَيْضاً لَا يَنْوِي طَلَاقَهَا عِنْدَ أَجَلٍ مُسَمًّى ؛ بَلْ عِنْدَ انْقِضَاءِ غَرَضِهِ مِنْهَا وَمِن البَلَدِ الَّذِي أَقَامَ بِهِ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَقَدْ تَتَغَيَّرُ نِيَّتُهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوجِبُ تَأْجِيلَ النِّكَاحِ وَجَعْلَهُ كَالْإِجَارَةِ الْمُسَمَّاةِ وَعَزْمُ الطَّلَاقِ لَوْ قُدِّرَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لَمْ يُبْطِلْهُ وَلَمْ يُكْرَهْ مُقَامُهُ مَعَ الْمَرْأَةِ - وَإِنْ نَوَى طَلَاقَهَا - مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ نَعْلَمُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا حَدَثَ مِنْ تَأْجِيلِ النِّكَاحِ : مِثْلَ أَنْ يُؤَجِّلَ الطَّلَاقَ الَّذِي بَيْنَهُمَا ؛ فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : " أَحَدُهُمَا " تُنَجَّزُ الْفُرْقَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِك ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ النِّكَاحُ مُؤَجَّلاً .
" وَالثَّانِي " لَا تُنَجَّزُ لِأَنَّ هَذَا التَّأْجِيلَ طَرَأَ عَلَى النِّكَاحِ وَالدَّوَامُ أَقْوَى مِن الابْتِدَاءِ .
فَالْعِدَّةُ وَالرِّدَّةُ وَالْإِحْرَامُ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ ؛ دُونَ دَوَامِهِ فَلَا يَلْزَمُ إذَا مُنِعَ التَّأْجِيلُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُمْنَعَ فِي الدَّوَامِ لَكِنْ يُقَالُ : وَمِن المَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ الدَّوَامَ وَالِابْتِدَاءَ أَيْضاً : فَهَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ .
كَمَا اُخْتُلِفَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 148
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٨