تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
النِّكَاحَ وَهَذَا لَمْ يَقْصِدْ فِرَاقَ الْمَرْأَةِ ؛ بَلْ هَذَا مَقْصُودُهُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ وَقَصْدُ الْخُلْعِ مَعَ هَذَا مُمْتَنِعٌ . وَذَاكَ مَقْصُودُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ الْمُطَلِّقِ ثَلَاثاً وَقَصْدُهُ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ مُمْتَنِعٌ ؛ وَلِهَذَا لَا يُعْطِي مَهْراً ؛ بَلْ قَدْ يُعْطُونَهُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَلَا يَطْلُبُ اسْتِلْحَاقَ وَلَدٍ وَلَا مُصَاهَرَةً فِي تَزْوِيجِهَا ؛ بَلْ قَدْ يُحَلِّلُ الْأُمُّ وَبِنْتَهَا : إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ النِّكَاحَ . " وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ " إذَا قَصَدَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ يُفَارِقُهَا : مِثْلَ الْمُسَافِرِ الَّذِي يُسَافِرُ إلَى بَلَدٍ يُقِيمُ بِهِ مُدَّةً فَيَتَزَوَّجُ وَفِي نِيَّتِهِ إذَا عَادَ إلَى وَطَنِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ؛ وَلَكِنَّ النِّكَاحَ عَقَدَهُ عَقْداً مُطْلَقاً : فَهَذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . قِيلَ : هُوَ نِكَاحٌ جَائِزٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقِيلَ : إنَّهُ نِكَاحُ تَحْلِيلٍ لَا يَجُوزُ ؛ وَرُوِيَ عَنْ الأوزاعي ؛ وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي الْخِلَافِ . وَقِيلَ : هُوَ مَكْرُوهٌ ؛ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنِكَاحِ مُتْعَةٍ وَلَا يَحْرُمُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلنِّكَاحِ وَرَاغِبٌ فِيهِ ؛ بِخِلَافِ الْمُحَلِّلِ ؛ لَكِنْ لَا يُرِيدُ دَوَامَ الْمَرْأَةِ مَعَهُ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ ؛ فَإِنَّ دَوَامَ الْمَرْأَةِ مَعَهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا . فَإِذَا قَصَدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَهُ مُدَّةً فَقَدْ قَصَدَ أَمْراً جَائِزاً ؛ بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي فِيهِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ؛ وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ . وَأَمَّا هَذَا فَمِلْكُهُ ثَابِتٌ مُطْلَقٌ وَقَدْ تَتَغَيَّرُ نِيَّتُهُ فَيُمْسِكُهَا دَائِماً ؛ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِنِيَّةِ إمْسَاكِهَا دَائِماً ثُمَّ بَدَا لَهُ طَلَاقُهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا .