فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَجُوز إلْزَامُ إمَامِ مَسْجِدٍ عَلَى الْمُشَارَكَةِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - وَلَا التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا ؛ أَوْ عَزْلُهُ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَ : مِنْ كَوْنِ أَبِيهِ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِيهَا الْأَحَقُّ شَرْعاً وَهُوَ الْأَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ ؛ وَالْأَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْبَقُ إلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ : مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَسْبَقَ هِجْرَةً ؛ أَوْ أَقْدَمَ سِنّاً .
فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْأَحَقُّ هُوَ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ مَدْرَسَةٍ وُقِفَتْ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِرَسْمِ سُكْنَاهُمْ وَاشْتِغَالُهُمْ فِيهَا .
فَهَلْ تَكُونُ السُّكْنَى مُخْتَصَّةٌ بِالْمُرْتَزِقِينَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدٍ مِن السَّاكِنِينَ مَعَ كَوْنِهِ مِن الصِّنْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؟
فَأَجَابَ :
لَا تَخْتَصُّ السُّكْنَى وَالِارْتِزَاقُ بِشَخْصِ وَاحِدٍ .
وَتَجُوزُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ ارْتِزَاقٍ مِن المَالِ كَمَا يَجُوزُ الِارْتِزَاقُ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى .
وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ إلَّا بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ - إذَا كَانَ السَّاكِنُ مُشْتَغِلاً - سَوَاءٌ كَانَ يَحْضُرُ الدَّرْسَ أَمْ لَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 95
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٥