الْعِلْمِ بِالْأَنْسَابِ وَغَيْرَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَسَبٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ طَوَائِفُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ وَالْأَنْسَابِ وَثَبَتَ فِي ذَلِكَ مَحَاضِرُ شَرْعِيَّةٌ .
وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي كُتُبٍ عَظِيمَةٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ ذَلِكَ مِمَّا تَوَاتَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ عَلَى " الْأَشْرَافِ " فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْعُرْفِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مَنْ كَانَ صَحِيحَ النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إنْ وَقَفَ وَاقِفٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ ؛ أَوْ أَقَارِبَ فُلَانٍ ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ وَكَانَ الْمَوْقُوفُ مِلْكاً لِلْوَاقِفِ يَصِحُّ وَقْفُهُ فِي ذُرِّيَّةِ الْمُعَيَّنِ : لَمْ يَدْخُلْ بَنُو هَاشِمٍ فِي هَذَا الْوَقْفِ .
وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
عَنْ رَجُلٍ بِيَدِهِ مَسْجِدٌ بِتَوَاقِيعِ إحْيَاءِ سُنَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِحُكْمِ نُزُولِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ تَوْقِيعاً بِالنُّزُولِ ثَابِتاً بِالْحُكَّامِ ثُمَّ إنَّ وَلَدَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الْمَسْجِدُ أَوَّلاً تَعَرَّضَ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَسْجِدُ الْآنَ وَطَلَبَ مُشَارَكَتَهُ .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ وَالِدِهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَلْجَأَ إلَى الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 94
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٤