- كَمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ - عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ عِمَارَتُهُ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ .
وَمَا فَضَلَ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ عَنْ مَصْلَحَتِهِ صُرِفَ فِي نَظِيرِهِ أَوْ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ وَلَمْ يَحْبِسْ الْمَالَ دَائِماً بِلَا فَائِدَةٍ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُلَّ عَامٍ يُقَسِّمُ كُسْوَةَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْحَجِيجِ ؛ وَنَظِيرُ كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ الْمَسْجِدُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مِن الحُصْرِ وَنَحْوِهَا وَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ حَتَّى صَارَ مَوْضِعُ الْأَوَّلِ سُوقاً .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الْوَقْفِ الَّذِي أُوقِفَ عَلَى الْأَشْرَافِ وَيَقُولُ : إنَّهُمْ أَقَارِبُ : هَلْ الْأَقَارِبُ شُرَفَاءُ أَمْ غَيْرُ شُرَفَاءَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلُوا شَيْئاً مِن الوَقْفِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ : كَالْعَلَوِيِّينَ وَالْفَاطِمِيِّينَ أَوْ الطالبيين الَّذِينَ يَدْخُلُ فِيهِمْ بَنُو جَعْفَرٍ ؛ وَبَنُو عَقِيلٍ .
أَوْ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَنْ كَانَ نَسَبُهُ صَحِيحاً ثَابِتاً .
فَأَمَّا مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْهُمْ ؛ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ : فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ هَذَا الْوَقْف وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُمْ : كَبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 93
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٣