بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مُشْتَغِلٌ بِالْعِلْمِ الشَّرِيفِ .
وَلَهُ مِن الدُّنْيَا مَا لَا يَقُومُ بِبَعْضِ كِفَايَتِهِ .
هَلْ يَكُونُ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ مُتَأَدِّباً بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ .
وَلَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِن العِلْمِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
وَبَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بَيَاناً شَافِياً بِالدَّلِيلِ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ .
فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَلَا غَيْرِهَا فَإِنَّ النَّاظِرَ إنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ .
لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطاً لَمْ يُوجِبْهَا الْوَاقِفُ وَلَا أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَيَأْثَمُ مَنْ أَحْدَثَهَا .
فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُسْتَحِقِّينَ حَقَّهُمْ حَتَّى يَعْمَلُوا أَعْمَالاً لَا تَجِبُ .
وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِذَلِكَ غَيْبَةً ؛ بَلْ يَجِبُ إبْطَالُ هَذِهِ الشُّرُوطِ .
وَيُثَابُ السَّاعِي فِي إبْطَالِهَا مُبْتَغِياً بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَأَمَا الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ؛ فَيُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ عَدْلاً فِي دِينِهِ ؛ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ .
الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُلَازِماً لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً مِثْلَ آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 54
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤