إنْ كَانَ ذَلِكَ مُحْدَثاً لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ ؛ فَإِنَّ بَذْلَ الْمَالِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرُّسُومِ فِيهِ نَوْعٌ مِن التَّلَاعُبِ بِالدِّينِ ؛ وَأَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَصُدُودٌ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
وَمَنْ كَانَ مِن الصُّوفِيَّةِ الْمَذْكُورِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ : مِثْلَ اجْتِهَادٍ فِي نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ ؛ أَوْ سَعْيٍ فِي تَصْحِيحِ أَحْوَالِ الْقَلْبِ ؛ أَوْ طَلَبِ شَيْءٍ مِن الأَعْيَانِ ؛ أَوْ عِلْمِ الْكِفَايَةِ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ .
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَدِّباً بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً أَلْبَتَّةَ ؛ وَطَالِبُ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ تَمَامُ الْكِفَايَةِ : أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ فِيهِ الْآدَابُ الشَّرْعِيَّةُ ؛ وَلَا عِلْمَ عِنْدِهِ ؛ بَلْ مِثْلُ هَذَا لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 56
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦