هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } فَجَعَلَ لَهَا النِّصْفَ وَلَهُ جَمِيعَ الْمَالِ وَهَكَذَا حُكْمُ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ .
ثُمَّ قَالَ : { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَهَذَا حُكْمُ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ ؛ لَا الْأُمِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَدَلَّ ذِكْرُهُ تَعَالَى لِهَذَا الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ غَيْرُ الْآخَرِ .
وَإِذَا كَانَ النَّصُّ قَدْ أَعْطَى وَلَدَ الْأُمِّ الثُّلُثَ فَمَنْ نَقَصَهُمْ مِنْهُ فَقَدْ ظَلَمَهُمْ .
وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ جِنْسٌ آخَرُ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } .
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ تَبْقَ الْفَرَائِضُ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ شَيْءٌ وَهُنَا لَمْ تَبْقَ الْفَرَائِضُ شَيْئاً .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَاراً فَقَدْ اشْتَرَكُوا فِي الْأُمِّ .
فَقَوْلٌ فَاسِدٌ حِسّاً وَشَرْعاً .
أَمَّا الْحِسُّ : فَلِأَنَّ الْأَبَ لَوْ كَانَ حِمَاراً لَكَانَتْ الْأُمُّ أَتَاناً وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي آدَمَ .
وَإِذَا قِيلَ : مُرَادُهُ أَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ فَيُقَالُ : هَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّ الْوُجُودَ لَا يَكُونُ مَعْدُوماً .
وَأُمّاً الشَّرْعُ : فَلِأَنَّ اللَّهَ حَكَمَ فِي وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ بِخِلَافِ حُكْمِهِ فِي وَلَدِ الْأُمِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 340
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٠