وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِن النِّسَاءِ وَالْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ : وَشَرَطَ النَّظْرَ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ ؛ ثُمَّ الصَّالِحِ مِنْ وَلَدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى ؛ وَلِلْوَاقِفِ أَقَارِبُ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ مِمَّنْ هُوَ مُحْتَاجٌ ؛ وَقَصَدَ النَّاظِرُ أَنْ يُمَيِّزَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الصَّرْفِ .
هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُمَيِّزَهُمْ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا اسْتَوَوْا هُمْ وَغَيْرُهُمْ فِي الْحَاجَةِ ؛ فَأَقَارِبُ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُونَ عَلَى نُظَرَائِهِمْ الْأَجَانِبِ ؛ كَمَا يُقَدَّمُونَ لِصِلَتِهِ فِي حَيَاتِهِ .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَتُك عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ ؛ وَعَلَى ذَوِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } .
وَلِهَذَا يُؤْمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ ؛ إمَّا أَمْرَ إيجَابٍ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِمَّا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ؛ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 23
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣