وَالْإِمَامَةُ وَالْأَذَانُ شَعَائِرُ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهَا ؛ وَلَا تَنْقِيصُهَا بِحَالِ ؛ فَالْجَاعِلُ جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهَا يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ ؛ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ وَالْمُفِيدِ وَالْفُقَهَاءِ ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .
وَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُ ثَمَنِ الْحُصْرِ ؛ وَمَلْءُ الصِّهْرِيجِ مِنْ ثُلُثِ الْعِمَارَةِ ؛ أَوْ غَيْرِهِ ؛ يُجْعَلُ ذَلِكَ ؛ وَيُوَفَّرُ الثُّلُثَانِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا شُرِطَ أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعِمَارَةِ ؛ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ ؛ لَمْ يَكُنْ أَخْذُ ثَمَنِ الْحُصْرِ وَنَحْوِهَا مِنْ هَذَا أَوْلَى مِنْ صَرْفِهَا مِنْ هَذَا ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْوَقْفِ شَرْطٌ شَرْعِيٌّ بِخِلَافِ هَذَا .
وَسُئِلَ :
عَمَّنْ وَقَفَ تُرْبَةً وَشَرَطَ الْمُقْرِي عَزَباً ؛ فَهَلْ يَحِلُّ التَّنَزُّلُ مَعَ التَّزَوُّجِ ؟
فَأَجَابَ :
هَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ ؛ وَالْمُتَأَهِّلُ أَحَقُّ بِمِثْلِ هَذَا مِن المُتَعَزِّبِ ؛ إذَا اسْتَوَيَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ ؛ إذْ لَيْسَ فِي التَّعَزُّبِ هُنَا مَقْصُودٌ شَرْعِيٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 22
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢