وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ فَمِن المَعْلُومِ أَنَّ صَرْفَ الْفَاضِلِ إلَى إمَامِهِ وَمُؤَذِّنِهِ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَى مِن الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِمَا وَتَقْدِيرُ الْوَاقِفِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ آخَرَ كَمَا لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِ مَسْجِدِهِ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَقَدَّرَ الْأَكْفَانَ الَّتِي هِيَ الْمَصْرُوفَةُ بِبَعْضِ الرِّيعِ صُرِفَ مَا يَفْضُلُ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ مَا ذَكَرَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفاً وَشَرَطَ التَّنْزِيلَ فِيهِ لِلشَّيْخِ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَنْزِلَ فِيهِ شِرِّيرٌ وَلَا مُتَجَوِّهٌ وَأَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ شَخْصٌ بِالْجَاهِ ثُمَّ بَدَا مِنْهُ أَمْرٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شِرِّيرٌ فَرَأَى الشَّيْخُ الْمَصْلَحَةَ فِي صَرْفِهِ اعْتِمَاداً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ وَنَزَّلَ الشَّيْخُ شَخْصاً آخَرَ بِطَرِيقِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَمَرْسُومِ أَلْفَاظِهِ فَهَلْ يَجُوزُ صَرْفُ مَنْ نَزَلَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَإِعَادَةُ الْمُتَجَوِّهِ الشِّرِّيرِ الْمُخَالِفِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ .
وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى النَّاظِرِ وَالشَّيْخِ ذَلِكَ وَيَقْدَحُ ذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِمَا ؟ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى السَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمُسَاعِدُ لَهُ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَلَ عَنْهُ إلَى شَرْطِ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِ الْوَاقِفِ إذَا كَانَ مُخَالِفاً لِشَرْطِ اللَّهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 19
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩