الْفَاضِلَ لَا سَبِيلَ إلَى صَرْفِهِ إلَيْهِ وَلَا إلَى تَعْطِيلِهِ فَصَرْفُهُ فِي جِنْسِ الْمَقْصُودِ أَوْلَى وَهُوَ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إلَى مَقْصُودِ الْوَاقِفِ .
وَقَدْ رَوَى أَحْمَد عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَضَّ النَّاسَ عَلَى إعْطَاءِ مُكَاتِبٍ فَفَضَلَ شَيْءٌ عَنْ حَاجَتِهِ فَصَرَفَهُ فِي الْمُكَاتِبِينَ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ صَالِحٍ فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي بِشَيْءِ مِن الصَّدَقَاتِ ؛ لِأَجْلِهِ وَأَجْلِ الْفُقَرَاءِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُزَاحِمَهُ فِي ذَلِكَ ؟ أَوْ يَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ بِالْيَدِ الْقَوِيَّةِ ؟
فَأَجَابَ :
قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي صَفْحَتِهَا ؛ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا } فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ قَدْ نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَأَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَطْلُوبُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَكَيْفَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجِيءَ إلَى مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُزَاحِمُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا أَشَدُّ تَحْرِيماً مِنْ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 207
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٧