تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فَأَجَابَ : أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِمَا يَفْعَلُ بِهِ مَوْتُهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيُغَيِّرَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَوْ كَانَ قَدْ أَشْهَدَ بِهَا وَأَثْبَتَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ وَصِيَّةً بِوَقْفِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِيّ الْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ بِمَوْتِهِ وَالْعِتْقِ نِزَاعَانِ مَشْهُورَانِ . وَالْوَقْفُ عَلَى زَيْتٍ وَشَمْعٍ يُوقَدُ عَلَى قَبْرٍ لَيْسَ بِرّاً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ } . وَأَمَّا تَنْوِيرُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِ فَتَنْوِيرُ بُيُوتِ اللَّهِ حَسَنٌ ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مَا يَكْفِي تَنْوِيرُهُ لَمْ يَكُنْ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَائِدَةٌ مَشْرُوعَةٌ ؛ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَصْرُوفاً فِي تَنْوِيرِهِ ؛ بَلْ تُصْرَفُ فِي غَيْرِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ الْوَقْفِ إذَا فَضَلَ مِنْ رِيعِهِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ؟ فَأَجَابَ : يُصْرَفُ فِي نَظِيرِ تِلْكَ الْجِهَةِ . كَالْمَسْجِدِ إذَا فَضَلَ عَنْ مَصَالِحِهِ صُرِفَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ غَرَضُهُ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَوَّلَ خَرِبَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ صُرِفَ رِيعُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ إذَا فَضَلَ عَنْ مَصْلَحَتِهِ شَيْءٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 206 | ابن تيمية