فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَيْسَ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
كَمَا لَيْسَ لَهُ إسْقَاؤُهُ الْخَمْرَ وَإِطْعَامُهُ الْمَيْتَةَ .
فَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُجَنِّبَهُ الصِّبْيَانَ .
وَقَدْ مَزَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَرِيراً رَآهُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ : لَا تُلْبِسُوهُمْ الْحَرِيرَ .
وَكَذَلِكَ مَا يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ مِن الذَّهَبِ .
وَأَمَّا نِسْبَةُ الْوَلِيِّ إلَى الْبُخْلِ فَيُدْفَعُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكْسُوَهُ مِن المُبَاحِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّجَمُّلُ فِي الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا كَالْمَقَاطِعِ الإسكندرانية وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّجَمُّلُ وَالزِّينَةُ وَدَفْعُ الْبُخْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ .
وَمَنْ وَضَحَ لَهُ الْحَقُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ إلَى سِوَاهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَتَّبِعَ غَيْرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُحَلِّلُهُ وَيُحَرِّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ وَصِيٍّ لَهُ أَمْلَاكٌ .
وَوَلِيُّهُ فِي بِلَادِ التَّتَارِ وَقَدْ بَاعَ أَمْلَاكَهُ بِرَأْيِ مِنْهُ إلَى الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ بِغَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا إشْهَادٍ وَلَا حُكْمِ أَحَدٍ .
فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَرْشُدَ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ ؛ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 51
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١