وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ فِي ذَلِكَ لِيَصْرِفَ الْمَالَ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ فَإِنَّهُ آثِمٌ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَاَللَّهِ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ وَلَهُ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ وَقَدْ رَفَعَ كُلْفَةَ الْيَتِيمِ عَنْ مَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ .
فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِتِجَارَةِ أَوْ شِرَاءِ عَقَارٍ مِمَّا يَزِيدُ الْمَالَ وَيُنَمِّيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ ؟
فَأَجَابَ :
نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ إنْ كَانَ وَصِيّاً وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَصِيٍّ وَكَانَ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى الْحَاكِمَ الْعَالِمَ الْعَادِلَ يَحْفَظُهُ وَيَأْمُرُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَجَبَ اسْتِئْذَانُهُ فِي ذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ فِي اسْتِئْذَانِهِ إضَاعَةُ الْمَالِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ فَاسِقاً أَوْ جَاهِلاً أَوْ عَاجِزاً أَوْ لَا يَحْفَظُ أَمْوَالَ الْيَتَامَى حَفِظَهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَعَمِلَ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 49
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩