بَابُ الْوَدِيعَةِ
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ دَلَّالٍ أَعْطَاهُ إنْسَانٌ قُمَاشاً لِيَخْتِمَهُ وَيَبِيعَهُ فَمَا وَجَدَ الْخِتَامَ فَأَوْدَعَهُ عِنْدَ رِجْلٍ خَيَّاطٍ أَمِينٍ عَادَتُهُمْ يُودِعُونَ عِنْدَهُ فَحَضَرَ صَاحِبُ الْقُمَاشِ هُوَ وَدَلَّالٌ آخَرُ وَأَخَذُوا الْقُمَاشَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ الَّذِي أَوْدَعَهُ حَاضِراً فَادَّعَى صَاحِبُ الْقُمَاشِ أَنَّهُ عُدِمَ لَهُ مِنْهُمْ ثَوْبٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الدَّلَّالُ : فَهَلْ يَلْزَمُ الدَّلَالَ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ شَيْءٌ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا ادَّعَوْا عَدَمَ قَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الدَّلَّالُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى تَصْدِيقِ دَعْوَاهُمْ .
وَأَمَّا إذَا عُدِمَ مِنْهَا شَيْءٌ : فَإِنْ كَانَ الدَّلَّالُ فَرَّطَ بِحَيْثُ فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ لَفْظاً وَلَا عُرْفاً ضَمِنَ فَإِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْإِيدَاعُ عِنْدَ هَذَا الْأَمِينِ وَأَصْحَابُ الْقُمَاشِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيُقِرُّونَهُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّلَّالِينَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 389
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٩