ضُمِنَ بِالْقَبْضِ فِي الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ يُضْمَنُ هُنَا بِالْمُسَمَّى وَهُنَاكَ بِالْبَدَلِ .
وَهَذِهِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَا مَحِيصَ عَنْهَا فَإِنَّهُ إنْ جَعَلَ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِن الأَجْزَاءِ مَقْبُوضاً لَزِمَهُ أَنْ يَضْمَنَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَإِنْ جَعَلَهُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ لَزِمَهُ أَلَّا يَضْمَنَ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ .
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ قَطْعاً مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ .
وَمَنْ قَالَ مِن الكُوفِيِّينَ : إنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ مَا وُجِدَ فَقَطْ وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ هَذَا التَّنَاقُضِ ؛ لَكِنْ لَزِمَهُ مُخَالَفَةُ النُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَمُخَالَفَةُ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيماً وَحَدِيثاً وَمُخَالَفَةُ الْأُصُولِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَمُخَالَفَةُ الْعَدْلِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَهَذَا كَالْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ عَلَى وُجُوبِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الْعُقُودِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَوَضْعُهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَقْوَى .
وَأَمَّا إذَا جَعَلْنَا الضَّمَانَ صَحِيحاً فَإِنَّا نَقُولُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ فِيهِ .
كَمَا نَقُولُهُ فِي الشِّرَاءِ وَأَوْلَى أَيْضاً وَأَمَّا مَنْ يُصَحِّحُ هَذِهِ الْحِيلَةَ وَيَرَى الْعَقْدَ صَحِيحاً فَقَدْ يَقُولُ : أَنْتَ مُسَاقٍ وَالْمُسَاقَاةُ لَيْسَ فِيهَا جَائِحَةٌ فَيُبْنَى هَذَا عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 287
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٧