يَقُولَ : إنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقَبْضِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَإِذَا تَلِفَتْ هُنَا تَكُونُ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنُوا قِيمَتَهَا حِينَ تَلِفَتْ وَقَدْ يَكُونُ تَلَفُهَا فِي أَوَائِلِ ظُهُورِهَا وَقِيمَتُهَا قَلِيلَةٌ وَقَدْ يَكُونُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهَذَا مِمَّا يُلْزِمُهُمْ فِيهِ إلْزَاماً قَوِيّاً وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مُسْتَحِقَّةً التَّبْقِيَةَ فَكَثِيرٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَصِفَاتِهَا لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ فَإِذَا تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ وَلَمْ نَضَعْ عَنْهُ الْجَائِحَةَ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَضْمَنَ إلَّا مَا قَبَضَهُ دُونَ مَا لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَيَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ قِيمَتَهَا حِينَ أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ فَيُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَضْمَنُ مِن الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَبِيع وَبَعْضَ مَنْفَعَةِ الْإِجَارَةِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ دُونَ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدُ .
فَأَمَّا أَنْ يَجْعَلَ الْأَجْزَاءَ وَالصِّفَاتِ الْمَعْدُومَةَ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ مِنْ ضَمَانِهِ وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ فَهَذَا خِلَافُ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظُلْمٌ بَيِّنٌ لَا وَجْهَ لَهُ .
وَمَنْ قَالَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : إنَّهُ إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَقَبَضَ أَصْلَهَا وَلَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِآفَةِ مَنَعَتْ الطَّلْعَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ .
وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّهُ لَوْ بَدَا صَلَاحُهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَتَلِفَتْ بِآفَةِ سَمَاوِيَّةٍ أَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَمَا يَضْمَنُهَا عِنْدَهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ مَا ضُمِنَ بِالْقَبْضِ فِي أَحَدِهِمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦