تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بِهِ كَمَا قَالَ الخرقي . فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ يَحْجُرُ الْمُسْتَأْجِرَ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَزِمَهُ مِن الأُجْرَةِ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ . وَإِذَا بَقِيَ مِن المَنْفَعَةِ مَا لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ مِثْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِوَضْعِ حَطَبٍ وَنَصْبِ خَيْمَةٍ وَكَذَلِكَ الدَّارُ الْمُتَهَدِّمَةُ يُمْكِنُ نَصْبُ خَيْمَةٍ فِيهَا وَالْأَرْضُ الَّتِي غَرِقَتْ يُمْكِنُ صَيْدُ السَّمَكِ مِنْهَا : فَهَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ هُنَا ؟ أَوْ يَكُونُ هَذَا كَالنَّقْصِ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي صُورَةِ الْهَدْمِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ بِالْعَقْدِ كَانَ وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا سَوَاءً . وَالثَّانِي يَمْلِكُ الْفَسْخَ . وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي صُورَةِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ . وَقَدْ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ . وَالْأَوَّلُ اخْتَارَهُ غَيْرُهُمَا مِن الأَصْحَابِ .