تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أَحَدُ طَرَفَيْ الْقَبْضِ . وَلَمْ يَقْدِرْ الْمُشْتَرِي إلَّا عَلَى ذَلِكَ . وَإِنَّمَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيع عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ الْمُعْتَادِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَبْضُ مُسْتَعْقِباً لِلْعَقْدِ أَوْ مُسْتَأْخِراً . وَسَوَاءٌ كَانَ جُمْلَةً أَوْ شَيْئاً فَشَيْئاً . وَنَحْنُ نَطْرُدُ هَذَا الْأَصْلَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْقَبْضِ أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْعَقْدَ ؛ بَلْ الْقَبْضُ يَجِبُ وُقُوعُهُ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ ؛ لَفْظاً وَعُرْفاً ؛ وَلِهَذَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ مَنْفَعَةِ الْمَبِيع مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِنْ تَأَخَّرَ بِهَا الْقَبْضُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الشَّجَرِ وَاسْتِثْنَاءُ ثَمَرِهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَعَهُ كَمَالُ الْقَبْضِ . وَيَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لِمُدَّةِ لَا تَلِي الْعَقْدَ . وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْقَبْضَ هُوَ مُوجَبُ الْعَقْدِ فَيَجِبُ فِي ذَلِكَ مَا أَوَجَبَهُ الْعَاقِدَانِ بِحَسَبِ قَصْدِهِمَا الَّذِي يَظْهَرُ بِلَفْظِهِمَا وَعُرْفِهِمَا ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا إنْ شَرَطَا تَعْجِيلَ الْقَطْعِ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَسَادٌ يَحْظُرُهُ الشَّرْعُ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً . وَإِنْ أَطْلَقَا فَالْعُرْفُ تَأْخِيرُ الْجِذَاذِ وَالْحَصَادِ إلَى كَمَالِ الصَّلَاحِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُوَ التَّخْلِيَةُ فَالْقَبْضُ مَرْجِعُهُ إلَى عُرْفِ النَّاسِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ . وَقَبْضُ ثَمَرِ الشَّجَرِ