تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } وَمِثْلَ مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ ابْنِي اشْتَرَى ثَمَرَةً مِنْ فُلَانٍ فَأَذْهَبَتْهَا الْجَائِحَةُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فَتَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلُ خَيْراً } . وَلَا دَلَالَةَ فِي وَاحِدٍ مِن الحَدِيثَيْنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَكَلَامٌ مُجْمَلٌ فَإِنَّهُ حَكَى أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى ثِمَاراً فَكَثُرَتْ دُيُونُهُ فَيُمْكِنُ أَنَّ السِّعْرَ كَانَ رَخِيصاً فَكَثُرَ دَيْنُهُ لِذَلِكَ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ كَمَالِ الصَّلَاحِ أَوْ حَوْزِهَا إلَى الْجَرِينِ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ السُّوقِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَهْيِهِ أَنْ تُبَاعَ الثِّمَارُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا كَانَ مُخَالِفاً لَكَانَ مَنْسُوخاً ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَذَاكَ نَاقِلٌ عَنْهُ وَفِيهِ سُنَّةٌ جَدِيدَةٌ فَلَوْ خُولِفَتْ لَوَقَعَ التَّغْيِيرُ مَرَّتَيْنِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْراً } وَالْخَيْرُ قَدْ يَكُونُ وَاجِباً وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبّاً وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مُطَالَبَةِ الْخَصْمِ وَحُضُورِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّ التَّلَفَ كَانَ بَعْدَ كَمَالِ الصَّلَاحِ . وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ الْجَوَائِحِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ . وَهَذَا بَاطِلٌ لِعِدَّةِ أَوْجُهٍ .