وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ أَمِيرٍ دَخَلَ عَلَى إقْطَاعٍ وَجَدَ فِيهِ فَلَّاحاً مُسْتَأْجِراً إقْطَاعَهُ بِأُجْرَةِ وَاسْتَقَرَّ الْفَلَّاحُ الْمَذْكُورُ مُسْتَأْجِراً إقْطَاعَهُ إلَى حِينِ انْقِضَائِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْإِقْطَاعُ إلَى غَيْرِهِ فَوَجَدَ الْمُقْطَعُ الْمُسْتَجَدُّ الْفَلَّاحَ بَوَّرَ بَعْضَ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَطَالَبَ الْمُقْطَعَ الْمُنْفَصِلَ بِخَرَاجِ الْبُورِ وَادَّعَى أَنَّ الْإِيجَارَ الْمُكْتَتَبَ عَلَى الْفَلَّاحِ إجَارَةٌ بَاطِلَةٌ بِحُكْمِ أَنَّ بَعْضَ الْأَرْضِ كَانَتْ مَشْغُولَةً هَلْ يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِيجَارِ ؟ أَوْ يَصِحُّ ؟ وَهَلْ يُلْزِمُ الْبُورَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
لَيْسَ لِلْمُقْطَعِ الثَّانِي أَنْ يُطَالِبَ الْمُقْطَعَ الْمُنْفَصِلَ بِمَا بَوَّرَ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا زَرَعَ فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي أُجِّرَ الْأَرْضَ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ سَوَاءٌ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا .
وَلَكِنَّ الْمُقْطَعَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي رَضِيَ بِهَا الْأَوَّلُ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا تَسَلَّمَهُ مِن المَنْفَعَةِ وَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَزْرَعُ فِيهَا زَرْعاً وَقَصَباً جَائِزَةٌ لَكِنَّ الْمُقْطَعَ الثَّانِيَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهَا وَلَهُ أَنْ لَا يُمْضِيَهَا وَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ الْأَوَّلَ آجَرَهُ إيَّاهَا إجَارَةً فَاسِدَةً وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَرْضَ قَبْلَ إقْطَاعِ الثَّانِي لَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانُ الْأَرْضِ كُلِّهَا لِلْمُقْطَعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 247
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٧