مِن الفِ جُزْءٍ لِرَبِّهَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ السُّفَهَاءِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْحَجَرَ .
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فَضْلاً عَنْ إمْضَاءِ الْعَقْدِ وَالْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ .
وَلَوْ قِيلَ : إنَّ لَهُ مُحَابَاةً فِي هَذَا الْعَقْدِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ مُحَابَاةِ الْآخَرِ لَهُ فِي الْعَقْدِ .
قِيلَ لَهُ : إنْ كَانَ هَذَا مُسْتَحِقّاً لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ شَرْطاً فِي الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقّاً كَانَ مُحَابِياً فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَيْسَ مُحَابَاةً لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ .
وَهَذَا إنَّمَا يَنْفَعُ إذَا حَصَلَ التَّقَابُضُ فَلَوْ حَابَا رَجُلاً فِي سِلْعَةٍ وَحَابَاهُ آخَرُ فِي أُخْرَى وَتَقَابَضَا فَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ ؛ إمَّا فِي مِثْلِ هَذَا وَإِمَّا فِي مِثْلِ هَذَا وَالثَّمَرُ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَذَاكَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الثَّمَرُ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ الرُّشْدِ بَلْ مِنْ أَفْعَالِ السُّفَهَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْحَجْرِ ؛ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ : كَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ : إنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ مُطَالَبَتُك بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ حَصَلَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ .
فَهَلْ يُدْخَلُ رَشِيدٌ فِي مِثْلِ هَذَا فَيَبْذُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي قِيمَةِ أَرْضٍ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ طَمَعاً فِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَرَةَ وَتَحْصُلَ لَهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ حَصَلَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ ؟ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا .
فَهَلْ هَذَا إلَّا دُخُولٌ فِي نَفْسِ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 222
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٢